عبد الملك الجويني
466
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن أشخص دكاناً أو غرس أشجاراً ، فقد جمع بين شغل بقعةٍ من الشارع ، وبين شغل هواء الشارع ، فكان البناء والغراس أولى بالمنع ، [ من ] ( 1 ) الجناح المختص بشغل الهواء . وإنما لم ينظر المحققون إلى اتساع الطرق ؛ من جهة أن الرفاق قد تطرق ليلاً ، ويعسر عليها مراقبةُ الأجنحة ، وهذا يتحقق في الغراس والدَّكة . 4135 - والذي يتحتم على من يسوّغ بناء الدَّكة وإثبات الغراس أن يفصل في الجناح بين اتساع الطريق وضيقها ، وهذا لم نذكره إلزاماً ( 2 ) ، وإنما هو قولٌ لا بد منه في التفريع على هذا الوجه . وفي البناء والغراس مزيدُ أمرٍ ، وهو أنه قد يلتبس على طول الزمان محلُّ البناء والغراس بالأملاك ، وينقطع أثر استحقاق الطروق ، وقد لا يتحقق ذلك في الأجنحة ، ولا يتحقق شفاء الغليل في هذا الفصل إلا بذكر ماهية الشرع في أصل الوضع ( 3 ) ، وسنصف ذلك في آخر الفصل ، إن شاء الله تعالى . وقد نجز القول في إشراع في ملك الغير ، وفي الشارع المشترك بين الكافة . 4136 - ونحن نذكر الآن التفصيل في إشراع الأجنحة في السكة [ المنسدةِ ] ( 4 ) الأسفل ، فإذا أراد واحدٌ من أهل السكة أن يشرع جناحاً ، فاشتغل به هواء السكة ، فقد قال الأصحاب : إن الذين دون أسفل من موضع الجناح إلى أسفل السّكة [ لهم ] ( 5 ) المنعُ من البناء ، والنقضُ بعدَه ؛ فإنهم في محاولة النفوذ من رأس السكة [ يطرقون ] ( 6 ) ما يسامت الجناح من عَرْصة السّكة ، فأمّا الذين دارهم أعلى من مكان الجناح ، فقد
--> ( 1 ) في الأصل : والجناح . ( 2 ) إلزاماً : أي يلزم من قولهم ، نلزمهم به . والإلزام من مصطلحات علمي الجدل والمناظرة . ( 3 ) ماهية الشرع في أصل الوضع : أي حقيقة جَعْل الشارع شارعاً . ( 4 ) في الأصل : المفسدة . ( 5 ) في الأصل : فلهم . ( 6 ) في الأصل : يطوفون .